الفـــــاشي الصغير

أبو مــــــازن

هكذا بدا في قمّة لغته وهو يخاطب شعبا جدّه القديم حنبعل العظيم الذي لم يكن يدين بالاسلام أو المسيحية ولكنّه كان حرّا يمقت الاستعمار الروماني و يرغب في تأديبه على ما اقترف من ظلام. كانوا ظلاميين بأتم ما تعني الكلمة يتيهون في القتل والتشريد كلّما دخلوا بلدة أو قرية. كذلك كان الحال يوم انتصبت الحماية ودكّت المدافع أسوار مدن هذا الوطن العزيز و جاءت أساطيلهم الظلامية لتنهب خيرات الوطن لأكثر من سبيع خريفا. وما كان روسطانوبارتليمي و برياروكامبون الا صور قديمة لظلاميين وقطاع طرق جاءت لتونس لتنهب فحسب.

لم يزعجني كلام الفاشي ونعته لثلاثة أرباع أهل الوطن أو يزيد بالظلامية وهم تعداد من انكر او امتعض أو استغرب تقرير العبث للحريات الفردية والمساواة. فالمرء يعيش على هذه اليابسة الليل والنهار فينتج حضارة خلال النهار و لا يتركها لقطاع الطرق الذين يجولون بالليل فيصونها و يحيمها. ولعل الفاشية التي مزّقت العالم لقرون و جزّأته الى دويلات يسهل السيطرة عليها ثم قادته الى حربين عالميتين هي التي تصنع الظلام وتبثّه عبر عديد المسميات فتكون ارهابا و تكون عولمة وتكون مؤامرة وتكون نهبا لثروات الملح والبترول و تكون استعمارا مباشرا و تكون كما تكون ما داموا هم المستفيدون.

وددت لو تكلّمت الفاشية الفرنكفونية كلمة أو حرفا عن الحريات الفردية و المساواة في الكيان الصهيوني و العقيدة الصهيونية فتلاحق تهم ضد السامية الفاشي الصغير فيصبح في نظرهم هتلر جديد وتدور الدائرة من جديد ولكن جبنهم يمنعهم بالتنديد بمذابح اليمن و غزة ونابلس وما يرتكب في الخان الاحمر وما خططته يد الاستعمار الحديث في باقي الاوطان العربية والاسلامية. وددت لو تكلّمت الفاشية الفنركفونية عن نظام الارث في المملكة المتحدة التي غادرت الاتحاد الأوربي وهو الذي يختلف كلّيا مع ما تسنّه قوانين فرنسا. وددت لو انتقد الفاشي الصغير التقتيل والتطهير العرقي لأقليّات في العالم كالروهينغيا وغيرها فعرفنا اعداء الظلام و عرفنا من ينتصر الى الحقوق و القيم الانسانية.

لكن ما يحزّ في نفسي وجود طبقة من الصبايحية الجدد المتيّمين حبّا بالفاشية الفرنكفونية على رأي عالمنا التونسي الفذّ عبد الرحمان بن خلدون حين قال “في أن المغلوب مولع أبداً بتقليد الغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده “. هؤلاء لا يدّخرون جهدا لبذله في اقناع الناس عبر مواقعهم الاعلامية والعلمية و السياسية والاجتماعية بارتباطنا الأبدي بالفرنكفونية لغة وحضارة و قيما وممارسات بل وعادات وتقاليد. أذيال استعمار كثيرا ما هرعوا لقناصلهم و سفاراتهم طلبا للتدخل العسكري أو السياسي وكثيرا ما بكوا خروج الاستعمار بعد مقاومة شرسة و أرض مضرّجة بدماء الشهداء ومعارك كرّ وفرّ و جلاء لنا الحق بالاحتفاء به ولهم الحق في الندب واللطم فيه.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...