ياسين العياري: المنظومة التي يمثلها الشاهد والنهضة والنداء ليست قدرنا

أكد ياسين العياري النائب المستقل بمجلس نواب الشعب أن المشهد السياسي في تونس رديء جدا وأنه أصبح هناك سياسيون في تونس برتبة أعوان لدى رجال الاعمال معتبرا أن قانون المالية الاخير قد أسقط ورقة التوت عن الجميع.
وفي حوار لـ”الصباح”، قال العياري أنه يسعى لكسر صورة تقليدية لواقع سياسي لم يعط نتائج وهو يسعى للتسويق لجيل جديد قادر على تحمل مسؤولياته بعيدا عن اصطناع الضجيج.

وفي ما يلي نص الحوار…
* في البداية، ما هو تعليقك على قانون المالية لسنة 2019؟
– أولا سأوضح شيئا، النائب هدفه الاساسي الدفاع عن المواطن ولكن في حالتنا وفي برلماننا أصبح النائب يشتغل لصالح حزبه ونحن نتعامل مع وقائع.
وسنذكر بقانون المالية لسنة 2018 الذي خنق المواطن التونسي وانتظرنا ان يكون قانون 2019 أكثر انصافا اجتماعيا، لكن ما حصل من اعفاءات ضريبية يؤكد ان قانون المالية الجديد وضع على المقاس وهو قانون مالية انتخابي اساسا ويخدم رجال الاعمال وممولي الحملات الانتخابية المستقبلية للنداء والنهضة.
النواب يتصرفون طبقا لمصالح أحزابهم وعلاقاتهم بلوبيات المال والاعمال.
* ما علاقة الانتخابات بقانون المالية؟
– الفضيحة التي حدثت على مستوى قانون المالية
لـ 2019 هي في الغاء الزيادة في الضرائب على المساحات التجارية الكبرى وكانت هناك مساع لمنح اعفاءات ضريبية لوكلاء السيارات وهذا دليل قاطع على ان من يحكمون اليوم لا يهمم وضع التوازنات المالية للبلاد… فقط همّهم الاساسي تقديم امتيازات تمكنهم من كسب دعم رجال المال والاعمال في الانتخابات المقبلة مثل مروان المبروك الذي يدعم يوسف الشاهد ووكلاء السيارات الذين يدعمون النهضة.
* ألم يندم ياسين العياري على دخوله عالم السياسة؟
– اليوم لي سنة في البرلمان التونسي وأنا الى حد الان على قناعة تامة بكل كلمة قلتها قبل وبعد انتخابي ولم أندم يوما على خوض تجربتي السياسية ومستعد للتقييم.
* كيف تقيم العمل البرلماني كنائب مستقل في برلمان تطغى عليه الصراعات الحزبية؟
– قبل كل شيء اريد ان اتحدث عن حصيلة سنة عمل نيابي وكل شيء موثق في الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب. انا النائب الوحيد الذي قدم 300 استجواب للحكومة التونسية و53 لقاء مع الجالية في ألمانيا مع العلم ان كل مصاريف السفر هي على حسابي الخاص وهذه ليست تضحية مجانية مني.
ومن بين 6 مبادرات تشريعية قدمت من طرف 217 نائبا قدمت انا مبادرتين تشريعيتين.
* ياسين العياري لم يسجل له أي غياب برلماني؟
– لم يسجل لي أي غياب غير مبرر على جلسة عامة صلب البرلمان، فقط تغيبت عن احدى اللجان وقدمت تبريرا لذلك وكل هذه المعطيات موجودة على الموقع الرسمي للبرلمان.
* قدمت اكثر من قضية بأعضاء حكومة ومسؤولين في الدولة، إلى أين وصلت هذه القضايا؟
– رفعت قضايا ضد 6 وزراء من بينهم وزراء الشؤون الخارجية والتربية والشؤون الاجتماعية وسليم العزابي مدير الديوان الرئاسي والآن اعدّ شكاية ضد لزهر القروي المكلف بمهام الوزير المستشار الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية الذي يتقاضى أجرا دون تقديم خدمة واضحة.
اما بالنسبة لوزير الداخلية الاسبق لحبيب عمار فقد قام القضاء العسكري بتوجيه بطاقة له لكن تم تدليسها قبل ان تصل الى وزارة الداخلية وذلك في محاولة لحمايته وسأنتظر الاجابة عن كل الاستفسارات التي توجهت بها لأقرر فيما بعد رفع قضية ضد كل من وزيري الدفاع والداخلية.
* الشباب التونسي والشعب عموما كره صورة النواب والصراعات تحت قبة المجلس، هل يحاول ياسين العياري كسر هذه القاعدة، وكيف؟
– انا اسعى لكسر صورة تقليدية لم تعط نتائج ايجابية في الواقع السياسي في تونس، وهدفي التسويق لجيل جديد قادر على تحمل مسؤولياته بعيدا عن اصطناع الضجيج.
فمهمة النائب حددها القانون وهي مسؤولية مشتركة متمثلة في الدور الرقابي والتمثيلي والتشريعي.
* كيف تقيم علاقتك بالنواب بعد سنة من العمل النيابي؟
– كان هناك خوف لدى نواب النهضة والنداء من ياسين العياري وكانوا ينتظرون إبراهيم القصاص 2 في مجلس نواب الشعب لكنهم اخطؤوا التقدير.
* هل هناك اطراف سياسية واحزاب دعتك الى الالتحاق بها؟
– انا لست دخيلا على العمل السياسي، فمنذ 2007 وأنا انشط سياسيا واستشهاد والدي زاد من اصراري على مواصلة المشوار، وللعلم في 2011 و2012 حاولت عديد الاطراف السياسة استقطابي وقد عرض عليّ منصب وزاري في خطة مكلف بملف الشهداء والثورة لدى الوزير الاول خلال فترة حكم الباجي قائد السبسي لكنني رفضت ذلك لان المنصب جرّد من الصلاحيات.
قبل دعوتي لمنصب وزاري كنت أنشط كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي وكان لي ظهور مهم على قنوات تلفزية عالمية (أكثر من 27 قناة عالمية) ومثلت تونس في عديد المنتديات العالمية.
* هل لياسين العياري طموح سياسي؟
– رفضي للمنصب الذي عرض عليّ ليس تعففا على السلطة، لأنني انا اشتغل على ذلك وليس في ذلك أي حرج، كما انني اعتبرته نوعا من الرشوة لأنه مفرغ من الصلاحيات، رغم ان هناك من قبل بذلك مثل ماجدولين الشارني والتي كانت تُلعن من الناس وهي وزيرة. أؤكد ان أي طرف سياسي يريد رشوتي سياسيا سأقوم بفضحه.
* ما هو برنامجك السياسي القادم؟
– في الانتخابات البلدية هناك ثلاثة ملايين ونصف تونسي لم يصوتوا لأي حزب وكرهوا طريقة العمل السياسي الحالية لكن انا أفكر في التوجه الى هؤلاء بطريقة عمل مختلفة تماما عن السائد.
* هل تفكر في تحالفات حزبية؟
– الحزب وسيلة وليس نهاية، فالعالم حولنا تغير. فمثلا دونالد ترامب فاز بالانتخابات الامريكية وأصبح رئيسا رغم ان حزبه كان ناكرا له.. فاليوم الاحزاب اصبحت بيروقراطيات ثقيلة قاتلة للإبداع والمبادرة لذلك الحزب ليس هدف هو وسيلة.
كما أعد بالعمل على برنامج سياسي صعب وهذا تحد لتقديم 217 مرشحا في 33 دائرة انتخابية كلهم شباب واصحاب شهادات عليا، لأنه في الوقت الراهن 60 بالمائة من النواب ليست لهم شهادات باكالوريا رغم احترامي لخبرتهم في الحياة لكن هذا غير كاف.
* هل تخشى الفشل سياسيا؟
– لا، لأنه في حال لم احقق الفوز سأتعلم وانا أؤمن بان معركة الاستحقاقات الانتخابية في 2019 هي معركة اجيال بالأساس لان هناك جيلا هرم ولم يعد له ما يقدم وحتى الشباب المراهن عليه من شيوخ الحكم اليوم في تونس هو ديكور للزينة وليس لهم مشروع خاص بهم ولا يصنعون السياسات.
* اتقصد بهذا رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد؟
– يوسف الشاهد رغم انه ابن المنظوم الفاشلة، ورغم انه تمرد على الباجي، الا انه يلقى دعما سياسيا وماليا من نفس الاشخاص الذين دعموا رئيس الجمهورية الحالي في وقت ما مثل بعض النواب من بينهم النائب زهرة ادريس والنائب منصف السلامي كانوا يمولون النداء والباجي قائد السبسي واليوم أصبحوا يدعمون الشاهد.
* هل انت قادر على منافسة ماكينة سياسية بهذا الحجم وبهذا الدعم المالي؟
– النهضة والنداء والشاهد من نفس المنظومة فقط المواقع هي التي تتغير لان المنظومة تبحث عن رأس جديد للحكم. انا اطرح نفسي كبديل للمنظومة لأنها ليست قدرنا.
* هل علاقتك برئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي اضرت بك؟
– المرزوقي صديق شخصي وليس سارقا لأستحي من علاقتي معه وهو سياسي ومنافس احترمه. ورغم انه في نفس هذا اليوم من السنة الفارطة اشتغلت الماكينة الاعلامية ضدي وسعى العديد لتشويهي باي طريقة ولم اقم بالرد على أي طرف لأنني احترم الرأي المخالف ولست وصيا على الناس لكن بعد سنة من العمل النيابي تغيرت الصورة.
* هل تطرح نفسك بديلا سياسيا؟
– قبل كل شيء النهضة والنداء يسعون لترذيل العمل السياسي حتى ينفر الشعب من الانتخابات وما يحصل بينهم اليوم عركة طبابلية لأنهم لو فازوا مستقبلا سيتحالفون.
كما انه في عطلتي البرلمانية قمت بجولة في اغلب جهات البلاد وجالست العديد في المقاهي وخاصة الشباب وتأكد لي ان الشباب لم يقاطع العمل السياسي بل لم يجد البديل الذي يمثله.
* ماهي طموحات الشاهد السياسية؟
– الشاهد حسب معلوماتي مازال لم يحدد حساباته السياسية المستقبلية.
* ما سبب تغير موقف النهضة من الشاهد وهي التي دعته للاستقالة اذا كان يفكر في الانتخابات المقبلة؟
– صحيح راشد الغنوشي طلب من الشاهد منذ أشهر الاستقالة إذا كان يفكر في الانتخابات المقبلة لكنه لم يصغ له، واليوم هو يتحالف معه وهذا دليل على ان السند الاكبر للشاهد هو خارجي وليس داخليا، كما ان الشاهد وعد أوروبا بإمضاء اتفاقية الأليكا في 2019 ليضمن بقاءه في الحكم.
* انت قلت في حوار سابق مع «الصباح» انه لو ترشح الغنوشي ضد الباجي قائد السبسي ستصوت للغنوشي.. هل ما زلت على نفس الموقف؟
– راشد الغنوشي لن يستطيع ان يفوز بانتخابات رئاسية في تونس الا في حالة واحدة: ان يستقيل من النهضة ويؤسس حزبا ضد الحركة، كما انه لا امل له في رئاسة تونس بالانتخابات، وهذا تؤكده استطلاعات الرأي الداخلية والخارجية، لكن يمكنه الحصول على منصب اعتباري كنائب وتمنح له فيما بعد رئاسة مجلس نواب الشعب.
* تم اتهامك بأنك مساند للنهضة في 2013، ما هو تفسيرك لذلك؟
– ربما لأني رفضت تغيير الحكم خارج اطر صندوق الاقتراع في 2013.. فأنا ديمقراطي قلبا وقالبا وأؤمن بأن تونس لا يجب ان تحكم الا بالصندوق، واليوم لو يحاول أي طرف سياسي الانقلاب على الباجي قائد السبسي الذي وصل للحكم عبر صندوق الاقتراع سأتصدى له ولو بالكرتوش رغم ان موقفي منه معلومٌ.
* كيف أصبحت علاقتك بحافظ قائد السبسي؟
– (ضاحكا) أنا أحب حافظ قائد السبسي برشة.. لولا حافظ لما كنت نائبا عن الشعب اليوم.
في انتخابات المانيا النداء هو الذي لم يعطني اي اهتمام، في المقابل النهضة هي التي قامت بدعم الماكينة السياسية ضدي وذهب بهم الامر حتى الى دعوة الناخبين للتصويت للجبهة وليس لياسين العياري.
وانا في مجلس نواب الشعب ليس لصناعة أعداء أو اصدقاء بل للقيام بواجبي تجاه كل من منحني صوته وثقته.
* ما هو رأيك في دور اتحاد الشغل اليوم؟
– الاتحاد كان المساند الاكبر ليوسف الشاهد في البداية وهو شريك معه فيما نحن فيه، وهو ما أضعف موقفه اليوم لأنه قام بأخطاء حيث بات هدفه سياسيا وليس اجتماعيا.
وزراء الاتحاد كانوا صانعي السياسات في حكومة يوسف الشاهد قبل ان تتم اقالتهم.

جهاد الكلبوسي

جريدة الصباح

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...